حسن عيسى الحكيم

22

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ولعل هذه الروايات تعود إلى القبور الموهومة التي بنيت في الكوفة بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام . فقد روي أنه عليه السلام أمر ولده الإمام الحسن عليه السلام أن يحفر له أربعة قبور في أربعة مواضع هي : مسجد الكوفة والغري ودار جعدة بن هبيرة ، وإنّما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره « 1 » وربما كان الموضع الرابع عند قصر الإمارة . وهناك روايات أخرى تقول : إنه سلام اللّه عليه قد دفن في زاوية الجامع أو عند مسجد الجماعة الذي يلي أبواب كندة « 2 » . وذكر المؤرخ الديار بكري : أن الأصح عندهم أنه مدفون وراء المسجد الذي يؤمّه الناس اليوم « 3 » ، وقد حدده المؤرخ الأربلي بالقول : إنه بين منزله والجامع الأعظم « 4 » . وقال سبط بن الجوزي : إن عليا عليه السلام دفن في قبلة جامع الكوفة ، وفي أيام الحجاج بن يوسف الثقفي انشقّ حائط القبلة فحفروا الأساس فوجدوا شيخا أبيض الرأس واللحية وعلى ثيابه أثر الدم ، فردوا عليه التراب « 5 » . ولم يكشف هذا النص عن هوية ذلك الشيخ القتيل ، ولعله أحد ثوّار الكوفة في العصر الأموي . وقد ذهبت بعض الروايات إلى تحديد المسافة بين منزل الإمام علي عليه السلام ومسجد الكوفة وفيها كان موضع القبر فقيل : إنه دفن في حجرة آل جعدة بن هبيرة المخزومي الذي يقع بحذاء باب الورّاقين « 6 » . إلا أن بعض الروايات ابتعدت عن هذه

--> ( 1 ) المجلسي : المزار ص 89 . ( 2 ) ابن حوقل : صورة الأرض ص 240 ، الإصطخري : الأقاليم ص 47 ، القلقشندي : نهاية الأرب ص 141 . ( 3 ) الديار بكري : تاريخ الخميس 2 / 283 . ( 4 ) الأربلي : كشف الغمة 2 / 64 . ( 5 ) سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص ص 12 . ( 6 ) ابن أبي الحديد : شرح النهج 4 / 82 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 8 ، 331 / 13 .